تبليغاتX
کارون

کارون

وداعت کارون المن یزعل یاخد کل الدنیا ابصدره

رحيل المناضل محمد شريف الناصري

 

مركز دراسات الاهواز، منظمة حقوق الانسان الاهوازية و نشطاء المجتمع المدني الاهوازي ينعون الى الشعب العربي الاهوازي و الى القوى الوطنية والديمقراطية الاهوازية رحيل ابنه البار المناضل البارز المغفور له محمد شريف الناصري التي وافته المنية يوم الخميس 22 مارس 2007 في محل أقامته في هولندا التي منحته حق اللجوء السياسي فوق أراضيها عام 2006.

 

بمزيد من مشاعر الحزن والأسى تلقى مركز دراسات الاهواز ومنظمة حقوق الانسان الاهوازية ونشطاء المجتمع المدني الاهوازي نبأ وفاة المناضل الاهوازي السيد محمد شريف نواصري، الذي يعتبر من اهم الرموز السياسية والثقافية الهامة الذي كرس معظم حياته في النضال من اجل خدمة شعبه وتحقيق أهدافه المشروعة.

لقد انخرط السيد محمد شريف نواصري منذ ريعان شبابه في العمل السياسي فلم يبلغ الثانية عشرة من عمره بعد حتى اقدم نظام رجال الدين المتربعين على دفة الحكم إصدار حكما بالإعدام على والده شريف عناية الناصري الذي كان من نشطاء انتفاضة المحمرة عام 1979 وعلى إثرها تحمل مسئوليات كبرى وهو لا يزال يافع، كافح وناضل حتى تمكن من تنمية مواهبه السياسية و الثقافية وبعد تخرجه من الثانوية دخل جامعة طهران كلية العلوم الانسانية وتخرج بامتياز حاصل على شهادة البكلوريوس في علم الاجتماع، مقدما أروع و اهم الدراسات عن واقع الشعب العرب العربي الاهوازي وعن العوامل الاساسية الكامنة وراء تخلفه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي و الثقافي.

كان من المساهمين الاوائل في تأسيس حزب الوفاق العربي في الاهواز، و واصل النضال بكل جدية وإخلاص من اجل رفع الوعي الثقافي والاجتماعي لشعبه، وعندما استقر به المقام في طهران اسس و جماعة من ابناء شعبه ممن يقيمون في طهران البيت العربي الاهوازي وكان من بين اهم أعضاءه البارزين.

اعتقل وبسبب نشاطه عدة مرات واطلق سراحه وكان احد الرموز القيادية للتيار الوطني الديمقراطي الاهوازي الذي واكب انتفاضة الشعب العربي الاهوازي عبر إصدار البيانات التوجيهية والميدانية على إثرها اصبحت حياته وبعد انتفاضة الشعب العربي في الخامس عشر من نيسان 2005 في داخل الوطن محفوفة في الكثير من المخاطر الامر ألذي حمله على ترك الوطن مؤقتا هربا من الموت المحتم فمنح حق اللجوء السياسي عبر المفوضية العامة لهيئة الامم المتحدة واستضافته مشكورة هولنده حيث استقر فيها عام 2006.

ان وفاة هذا المناضل والباحث الاهوازي السيد محمد الناصري ترك فراغا في الساحة الاهوازية لا یمكن تعويضه وبالتالي تعتبر وفي ظل هذه الظروف التي تمر بها قضية شعبنا خسارة كبرى لا تعوض.

ان مركز دراسات الاهواز ونشطاء المجتمع المدني الاهوازي ومنظمة حقوق الانسان الاهوازية اذ يعزون ابناء الشعب العربي الاهوازي بهذا المصاب الجلل ويعزون أنفسهم يتقدمون الى أسرة الفقيد ومحبيه بخالص المواساة و التعازي، كما اننا على ثقة تامة ان المسيرة التي نذر لها الفقيد محمد الناصري سوف تستمر وسوف تتكلل بالنصر المؤزر والمحتم.

مركز دراسات الاهواز

منظمة حقوق الانسان الاهوازية

نشطا المجتمع المدني الاهوازي

 في 23 آذار 2007 
+ نوشته شده در  2007/3/28ساعت 18:0  توسط ابن کارون  | 

بسم الله الرحمن الرحيم

كل نفس ذائقه الموت ثم إلينا ترجعون

 صدق الله العظيم

ببالغ الحزن والأسى ننعى وفاة الأخ المناضل محمد شريف الناصري الذى فارق الحياه وكله أمل بأن يستطيع بقدر جهده أن يكون في خدمة أهله وأرضه وقضيته وألقى على عاتقنا ثقل المسؤولية التي كان يحملها .

كان محمد شريف قلعة في الصمود والتحدي انتهاجا لطريق والده الشهيد شريف الناصري لذا قد بكته نخيل المحمرة والأهواز جمعا.

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته  ومنح أهله وذويه الصبر والسلوان

+ نوشته شده در  2007/3/28ساعت 17:58  توسط ابن کارون  | 

+ نوشته شده در  2007/3/28ساعت 17:44  توسط ابن کارون  | 

تقارير نيروزية (9)
 
اتجهنا صوب محطة الركاب لنحجز إلى عبادان ثم نتوجه إلى المحمرة. بائع التذاكر يتكلم مع الركاب بالفارسية ولما جاء دوري سبقته بالعربية فقلت: نحن اربعة.
لا أدري هل كان فارسياً أم عربياً أحوازياً يخشى أن يتكلم بلغته العربية أم أنه يستنكف أن يتكلم بها وقد يرى في الفارسية كبرياء لا يجدها في العربية! لأن النظام الفارسي قد استخف بالعرب وبلغتهم بما فيه الكفاية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن معظم اللطايف التي يستأنس بها الفرس، تسخر من العرب.
وهذا الإستخفاف قد يؤثر على ضعفاء الشخصية سلباً فيتركون عروبتهم ويهرولون نحو الفارسية!
 
وقبل أن نركب في الحافلة لا بد من شراء بعض المكسرات أو علب العصير للأطفال، وقد اتجهت نحو المحلات التي تقع في المحطة، ولم اجد عربياً لأشتري منه، وقد عرفت أعجمية البائعين من سيماهم، وهذا ليس بأمر صعب. ففي الدول العربية إذا ما رأيت اجنبياً (واعني غير العربي) تعرفه من ملامح وجهه، فهكذا الحال بالنسبة لنا، نعرف الفرس من ملامح وجوههم.
فاضطررت أن أشترى من أحدهم وكان يبيع غالياً جداً! لأنهم يعلمون (أن الحاجة للمحتاج)، أي لا سبيل للركاب إلا أن يشتروا منهم. والبائعون في الأحواز المحتلة يبيعون بالأسعار التي تحلو لهم وقد أشرت في مقال سابق  (رمضان في الأحواز) أن في الأسواق لا ترى أي مراقب أو مفتش، وبعبارة أخرى لا سائل ولا مسؤول!
في محطة ركاب عاصمة الأحواز جميع المحلات يديرها الفرس! ومعظم شباب العرب لا يجدون فرصاً للعمل.
 
سارت بنا السيارة وصرت افكر بشهداءنا علي عودة ومهدي حنتوش اللذين شنقا في الملأ العام، فقرأت لهما الفاتحة. نقل لي أن أحد أصدقاء الشهيد مهدي هو (عبدالزهرا هليجي) وقد اعتقل بعد حادث مرور وكسرت رجله وصار يستعين في المشي بصولجان، فعند التحقيق كان رجال الاستخبارات الإيرانية يلوون رجله المكسورة ليعذبوه! وعندما لم يحصلوا على اعترافات منه، بدأوا يضربونه بصولجانه حتى تكسر فوق رأسه!
ثم حكم عليه بالإعدام وها هو ينتظر يوم التنفيذ مع شباب أحوازيين كثر من بينهم زامل سالم.
 
كنت سارحاً في أفكاري وفجئة تعطل أحد عجلات الحافلة فتوقفت، ليبدل السائق ومساعده العجلة، ونزلنا من السيارة. رأيت أحد القرويين كان يسكن في قرية بالقرب من الجادة، فسألته عن أسماء القرى التي تقع بين الأحواز العاصمة وعبادان فقال:
هناك ام الطيور، الخضيريات، عرب عباس، الدريسية، النثارة، السويسة، اليوخانية، أم الأحجار، أم الغزلان، الدابوهية، الصلاحاوية، بني اسكين، البوبالد.
فسألت: هل يوجد فرس يسكنون في قراكم؟
قال بنكهته الشعبية: (الحمد لله ولا نفاخ النار).
كنت أسئله عن عملهم وعن دراستهم لكن تبديل العجلة لم يستغرق وقتاً طويلاً وركبنا متوجهين إلى عبادان.
 
هناك إعلانات باللغة الفارسية على حيطان منازل القرى، إعلانات لشركات المواد الغذائية كالمعجون والزيت وما شابه ذلك.
وعلى جانب الجادة ترى عبارات مذهبية كتبت على لوحات كبيرة: (الله اكبر)، (الحمد لله)، (استغفر الله).
واللوحات التي تبين لك المسافات بين الأحواز العاصمة وعبادان أو بين الأحواز والفلاحية، كتبت بالفارسية. ورب قارئ يسأل: وكيف تترجم الأسماء ليكتبوها بالفارسية؟
فأقول: لم يترجموها بل غيروها من أسماءها العربية إلى أسماء فارسية! فاصبحت الفلاحية (شادكان) والمحمرة (خورمشهر) والأحواز (خوزستان) وهلم جرى.
مبادرات عنصرية لئيمة لمحو عروبة الأحواز!
 
كنت افكر لو أن محققاً أو صحفياً جاء من الخارج ليكتب أو ليحقق عن الأحوازيين، أين سنجده ونضعه أمام الأمر الواقع؟
أو كيف سنقنعه بأننا عرب نشمخ ونعتز بعروبتنا والكتابات التي تراها خطت على حيطاننا غصباً عنا ورغم إرادتنا؟
أو بأي لسان نقول له أن العبارات الإسلامية المقدسة التي كتبت على طول الطريق إنما كتبوها دون أن يؤمنوا بمصداقيتها.
وهل بإمكاننا أن نريه (طارق عبيات) السجين البرئ الذي حكم بعشرة أعوام بتهمة المعارضة للحكومة ومثله كثيرون؟
 
وقد رأيت رافعات الأثقال والساحبات والسيارات العملاقة تعمل بجهد وبقربها ألوف الأنابيب القطورة، رغم أنها عطلة نيروز! وفي نيروز تعطل جميع الشركات والدائرات.
وعلى لوحة عريضة طويلة تقع جنب الساحبات كتب (شركة سلمان الفارسي لقصب السكر)!
وعلى لوحة أخرى (شيرين شهر)!
وهناك اعلانات كثيرة حول قصب السكر!
وحكاية قصب السكر وشركاته هي أن الحكومة اغتصبت أراضي العرب وأسست فيها شركات تزرع قصب السكر، وقد جائوا بمعظم المهندسين والعمال الذين يبلغون الألوف من مدن الفرس وشغلوهم في هذه الشركات! والهدف من إنشاء كل هذه الشركات الضخمة ليس إلا سعياً لتغيير التركيبة السكانية في الأحواز، ليصبح الفرس أكثر من العرب كما انكشفت هذه الخطة الجهنمية في وثيقة ابطحي عام 2005 وهي الوثيقة التي فجرت انتفاضة 15 نيسان في نفس السنة.
 ومستوطنة (شيرين شهر) التي بناها الفرس بالقرب من هذه الشركات إنما تؤكد ما ذهبت إليه. وهذه المستوطنة لا تختلف كثيراً عن المستوطنات التي يبنيها الإسرائيليون في الأراضي الفلسطينية.
فتلك يبنيها إحتلال في أراض عربية وهذه يبنيها إحتلال آخر في أراض عربية أخرى. فأين المفارقة؟
 
والحرية لجميع أسرانا في السجون الإيرانية.
وللأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
 
عادل العابر-الأحواز
+ نوشته شده در  2007/3/28ساعت 17:7  توسط ابن کارون  | 

تقارير نيروزية (8)
 
دعانا أحد الأصدقاء إلى تناول الغداء في بيته، والحقيقة أن كثيراً من الأصدقاء يدعوننا في بيوتهم والأحوازيون معروفون في الكرم. فإذا ما حل ضيف بدارهم استقبلوه وهم يرددون: (أهلاً وسهلاً، كل خطوة ابهلا).
وكان لدى صديقنا ضيف آخر قد جاء من مدينة مشهد وهي قضاء فارسي تقع في محافظة خراسان.
سألت الضيف المشهدي وهو عربي أحوازي يبلغ من العمر ستين عاماً تقريباً:
كيف تعيشون مع الفرس؟ وهل هناك من صلات تجمع بينكم؟
قال: يا ولدي الأعجمي لا يحب العربي منذ القدم! ولا توجد بيننا وبينهم أية صلة. فنحن في حينا ويسمى (الشهرك) وهم في أحياءهم.
 
الأمر يبدو غريباً! أليس كذلك؟ حي في مدينة فارسية يقطنه الأحوازيون.
 طلبت منه أن يتكلم لي عن طبيعة حياتهم هناك فقال:
هاجرنا إلى هناك عند اندلاع الحرب الإيرانية العراقية ومكثنا في حي خصصته لنا الحكومة وبلغ عددنا آنئذ احد عشر ألفاً، كلهم جائوا من المحمرة وعبادان والحويزة والخفاجية والبسيتين.
ثم فتحوا لنا المجال كي نعمل في الشركات والمصانع وباعوا علينا المنازل التي نسكنها بثمن رخيص جداً!
 كل منزل بثلاثين مليون ريال (3500 دولار)، بينما سعر المنزل هناك قد يبلغ الثلاث مئة مليون (35000 دولار).
وهكذا صممنا أن لا نرجع ثانية إلى الأحواز بعد انتهاء الحرب، لأننا جئنا ولم نر الأجواء مهيئة للحياة هنا، فلا عمل ولا مسكن ولا بئة نظيفة كتلك التي تعودنا عليها في مشهد.
سألته: وهل مازال عددكم أحد عشر الفاً وكلكم تعيشون معاً في حي واحد؟
أجاب: كلا، مضت على هجرتنا سبعة وعشرين عاماً، ولا شك أننا انجبنا أطفالاً واصبح اطفالنا آباءاً كوّنوا أسراً وقد اشتروا منازل خارج الحي الذي خصص للمهاجرين، أي سكنوا بين الفرس.
  واخمن أحصائية الأحوازيين الآن بالستة عشر الفاً.
 
هذه نتائج الحرب الإيرانية العراقية التي طشرت الأحوازيين وقدمت خدمة للإيرانيين لم يكونوا يرونها حتى في رؤياهم، ففي ليلة وضحاها هاجر مئات الألوف من العرب وسكنوا في ديار الفرس، وسهلت الحكومة عليهم الحياة هناك فباعت عليهم المنازل بثمن رخيص وشغلتهم في المصانع ولم تعطهم الإمكانيات اللازمة كي يرجعوا إلى وطنهم الأحواز.
 
وهل تذكرون الوثيقة التي سربت عام 2005 من مكتب محمد خاتمي رئيس جمهورية إيران الأسبق والتي كانت تدعو إلى تغيير ديمغرافي في الأحواز وكان من بين بنودها تهجير الأحوازيين إلى بلاد الفرس وإعطاءهم منازل بثمن رخيص وفرص عمل؟
لقد طبقها النظام الإيراني في مشهد ضد الألوف من الأحوازيين ودون أن يتعرض لأية تساؤلات.
 
وهل يوجد مهاجرون أحوازيون في باقي محافظات إيران وأنهم لم يرجعوا إلى أوطانهم بعد الحرب؟
الجواب: نعم. لا شك أن الإيرانيين أغروا الأحوازيين في جميع محافظات إيران وخدعوهم كي لا يرجعوا إلى الأحواز، وبهذا طبق النظام سياسته الخبيثة التي لم يكن يقدر أن يطبقها لولا الحرب.
 
كنا نتكلم مع أصدقاءنا حول سياسات النظام ضد الأحوازيين وأن أحدى هذه السياسات الخبيثة إتهامهم بالوهابية كي يجرح شخصيتهم في المجتمع، وهذه التهم الواهية إنما توجه للسياسيين من أبناءنا بالذات.
فإذا ما كشفوا أحوازياً له دور في تثقيف المجتمع أو له نشاطات سياسية ضد الحكومة، اتهموه بالوهابية وأنه يمول من السعودية! وقد يتهم بالتجسس لبريطانيا أو لأميركا أو لبلد آخر أينما يكون، المهم لصق تهمة التجسس به.
ولكي يرسخ النظام فكرة وجود ناشطين يعملون للوهابية كي إذا وجه التهمة ضد سياسي أحوازي، لا يستغربها البسطاء من شعبنا، قام بتوزيع كتب تكشف هوية الوهابية في المدارس التي يدرس فيها أبناء العرب الأحوازيين ومجاناً. ومن بينها كتاب ( شناخت سلفي ها، وهابيت) أي (معرفة السلفية والوهابية) لمؤلفه: علي اصغر رضواني وانتشارات مسجد جمكران وثمن الكتاب 4500 ريال إيراني لكنه وكما أشرت يعطى للتلامذة مجاناً.
 
وقد بدأ النظام الإيراني يلصق تهم الوهابية بالمناضلين الأحوازيين بعد ما عرف هؤلاء المناضلون حقيقة دينهم، وبعد أن رفضوا ما أدخله الصفويون من بدع في الدين كاللطم على الصدور وتطبير الرؤوس في عاشوراء. وقد قام هؤلاء الشباب المثقفون بتوعية الشعب على حقيقة الدين، والحقيقة أن هذا واجب الدعاة الإسلاميين ولكنهم ومع الأسف الشديد سكتوا عن هذه البدع سكوت القبور خوفاً من النظام أو حفظاً لمصالحهم الإقتصادية، لأن بعضهم اتخذ اللطم والنواح مهنة يجني من خلالها الملايين من الريالات! والجدير بالذكر أن هناك دعاة لم يسكتوا عن الحق فسجنوا والداعية عبدالحميد الدوسري أحد هؤلاء الدعاة الشجعان.
وختاماً:
قالَ رَبّ السِجنُ اَحَبّ الىّ مِمّا يَدْعونَني اليهِ.
          صدق الله العلي العظيم
 
عادل العابر-الأحواز
+ نوشته شده در  2007/3/28ساعت 17:6  توسط ابن کارون  | 

تقارير نيروزية (7)
 
 
كنت قد كتبت في العام الماضي ستة حلقات من تقارير سميتها (تقارير نيروزية)، ونيروز هذا هو عيد رأس السنة الشمسية ويسميه الإيرانيون (العيد القومي) ويحتفلون فيه احتفالاً يجتاح كل بلادهم والبلاد التي احتلوها كقطرنا (الأحواز).
ونحاول نحن العرب أن نستغل عطلة هذا العيد الذي لا يمد لنا بصلة، فنسافر إن كنا موظفين ولا نجد فرصة للسفر طوال السنة، أو نستريح في منازلنا وقد نخرج للحدائق بعض الأحيان وذلك إستجابة لطلب أطفالنا، أو نستمر بعملنا إن كنا صاحبي محلات تجارية  أو لدينا عمل غير حكومي ولا نعطل يوماً واحداً، لأن العيد لا يعنينا ونعتبره انتهاءاً لفصل الشتاء وابتداءاً لفصل الربيع لا اكثر.
وأما أنا فأسافر وأسرتي لنزور بعض الأقارب في المحمرة أو في عبادان أو في الفلاحية أو في بعض القرى.
 
وقبل أن نبدأ جولتنا تفاجئنا بوفاة السياسي والصحفي الأحوازي محمد شريف الناصري الذي توفي في المهجر فتألمنا كثيراً لأن وفاته خسارة للساحة السياسية الأحوازية لا تعوض.
أعدم النظام الإيراني شريف الناصري والد محمد عام 1979 بتهمة محاربة النظام الإيراني والصحيح أنه كان سياسياً يطالب الحكومة الإيرانية بحقوق العرب بعد انتصارها على الشاه محمد رضا بهلوي.
واصبح محمد يتيماً وهو طفل لا يبلغ العشرة اعوام. درس في الأحواز ثم تابع دراسته العليا في طهران وعمل هناك في السفارة السعودية، ألا أن النظام الإيراني اعتقله وسجنه لفترة ثم أفرج عنه.
ولكن لم يستطع محمد شريف أن يبقى ساكتاً وهو يرى الظلم والاستبداد الإيراني ضد شعبه الأحوازي فهاجر إلى هولندا ليخدم القضية الأحوازية من هناك وتوفي في المهجر فإنا لله وإنا إليه راجعون.
 
بدأت جولتي وأسرتي  من قرى الأحواز وتسمى الغيزانية، العوده، الچمبه، البوبالد، الرمله، بيت دهداي والحياوية، ورحنا بعيداً إلى قرية الحائط وبيت سيد محمد.
والعجيب أن معظم هذه القرى لا توجد فيها أنابيب ماء وينقل أهلها الماء بالصهاريج وبواسطة آلات الجر كالساحبات من أماكن نائية إلى قراهم، صهاريج بمختلف الأحجام، الف ليتر والفا ليتر فصاعداً.
 
لفتت انتباهي أنابيب قطورة ممتدة تمر من كل القرى وتنقل نفط هولاء العرب إلى ديار العجم، فينعمون بثرواتنا وشعبنا يسخن الماء بـ(قدر) مستعملاً الحطب لكي يستحم! فلا سخان كهربائي ولا غازي وكم حرق الماء الفائر جلود الأطفال وبقى أثره مدى الحياة يرافقهم. وبالفعل رأيت أثراً على جلد طفلة سألت أمها: كيف احترقت ابنتك؟ قالت بلغتها الشعبية: (خويه ما كسرت على الصفرية ماي بارد).
 
سألت شيخاً طاعناً في السن عن سبب سكوتهم ولماذا لا يقدمون شكوى إلى المسؤلين والمعنيين في مصلحة المياه ومراكز الصحة فقال:
لم يعطونا الماء كي نترك قرانا ونهجر منها، هددتنا الحكومة لنرحل من ديارنا معتبرة أيانا نزلاء على هذه الأرض فقالوا لنا: أنتم تقطنون أرضاً ممنوعة لأن السكن بالقرب من أنابيب النفط ممنوع! وأنتم نزلتم بالقرب من هذه الأنابيب وقد تلحقون الأضرار بها وعندها يتعطل شريان اقتصاد المملكة.
ثم قال الشيخ: أنا ولدت هنا ولم تكن الأنابيب موجودة حينها, ومرت اعوام كثر حتى مدتها الحكومة في عهد الشاه محمد رضا البهلوي وكنا آنذاك في قرانا، أي نحن أقدم من الأنابيب في هذه الأرض.
 
فلتعلم الأحزاب التي تمولها إيران بنفط الأحوازيين، الأحزاب التي تعتبر دعم إيران مشروعاً وحلالاً عليها، إعلموا يا أعزائي إن الدعم الذي تقدمه إيران لكم –وتهدف من ورائه مصالح سياسية ذاتية-  يسرق في الظهر الأحمر من أناس مساكين يجب عليهم أن يتركوا قراهم ويشيلوا من طرق السارقين! وأين يسكنوا بعدها فهذا أمر لا يعني الحكومة أبداً. 
 
وأما تحليلي من هذه المضايقات لشعبنا الذي يعيش في القرى هو كالتالي:
سعت الحكومات الإيرانية من سنة 1925 وإلى يومنا هذا أن تذوب العرب بين الفرس حتى يصبحوا إيرانيين بمعنى الكلمة! أي يتكلمون بالفارسية، يحتفلون بعيد النيروز، يقدسون ولاية الفقيه، يتابعون المسلسلات الإيرانية، يشتركون في الإنتخابات، يقررون البقاء مع إيران إن أجبرت إيران أن تخضع لتقرير المصير في الأحواز وذلك تحت رعاية مجلس الأمن والجامعة العربية.
ولا يحصل هذا التذويب إلا بخلط الفرس مع العرب، ولا يمكن للحكومة أن تسكن الفرس المهاجرين بين القرويين، لأن القرويين سيرفضونهم رفضاً تاماً ولذا وجب على الحكومة ولكي تحقق غايتها اللئيمة والعنصرية أن تشيل العرب من قراهم، وليسكنوا في مكان ما يمكن دس الفرس بينهم.
ثم أن الحكومة لم تستطع ومنذ اكثرمن ثمانين عاماً أن تغير أسماء القرى العربية إلى الفارسية كما غيرتها في البلد، فكلما اطلقت على قرية اسماً فارسياً تمسك القرويون بأسم قريتهم العربي ونسوا الفارسي وتفشل خطة الحكومة ويبقى الاسم عربياً رغم انفها.
 
ختاماً سميت هذه السنة الإيرانية وهي سنة الف وثلاث مئة وستة وثمانون الهجرية الشمسية بـ(الإنسجام الشعبي)، لتتحدى إيران العالم الذي عارض برنامجها النووي، بإنسجام واتحاد شعبها.
 وأقول لساسة إيران:
أي إنسجام وأنتم تظلمون شعب الأحواز وتحرمونه من أبسط حقوقه الطبيعية كماء الشرب! كيف ينسجم شعب كهذا الشعب معكم وأبنائه في سجونكم يُعذبون أو يُعدمون؟!
ما هكذا تورد الإبل يا سعد! بل ما هكذا تورد الإبل يا أبناء كسرى!
وإعلموا يا قادة الإسلام كما تصفون أنفسكم، أن الشعب الأحوازي لم ولن ينسجم معكم، وما قاله شباب القرى التي زرتها يؤيد ما أقول، فكلهم يعتبرون حكومتكم حكومة احتلال يتمنون أن يتخلصوا منها، اليوم قبل غد.
 
عادل العابر- الأحواز
+ نوشته شده در  2007/3/28ساعت 17:4  توسط ابن کارون  | 

من شعراء الأحواز
 
الشاعر وداعة البريهي
 
(4)
 
عندما كان يعمل وداعة حمالاً في المراكب أتعبه الصخر الذي كان يحمله على قفاه فخطر بباله أن يتمارض كي يغيب عن العمل ويستريح دون أن ينقص راتبه، ولكن لا يرهم الأمر دون إجازة يكتبها الدكتور لشركة السفن.
فمن بساطته وبساطة (ديوان) وهو الشخص الذي كان يعمل مع وداعة في نفس الشركة، شدا رجليهما وذهبا إلى المستشفى يشكيان ألماً في رجليهما ليس موجوداً أصلاً. وعندما فحصهما الدكتور ولم يجد أي داء طردهما من المستشفى.
وأنشد وداعة عند رجوعهما خائبين:
 
اشسوت هلنواله وياي
حاير ما عرف ممشاي
الدكتر ممتحن بيه
يعالج ما يعرف ادواي
 
والنواله تصنع من قماش وتوضع على الظهر كي تحمي الظهر من خشونة الصخر وتحفظ تعادل الأكياس التي يحملها الحمال.
 
دجاج ارويهي
 
كان لأحد أقارب وداعة واسمه (ارويهي) دجاج وفي احدى الليالي سطا ابو الحصين على الدجاج وأكل بعضه، فقال وداعة:
 
عندی ویه الحصینی الیوم شرعیه
ایرید ازماط منی وحیل ما بیه
ارويهي انتخه وگال آنه ابن هزاع
اشحدک یلحصینی توصل الهل گاع
وهی قصیدة طويلة لكني لم احصل على كل أبياتها.
 
اجباري والمسطاح
 
كان الفلاحون فقراء لا يملكون ما يبذرون ولهذا يعطيهم الشيخ الإقطاعي الحبوب كي يبذروها في أراضيهم، ويعملون من حرثها حتى أن يصبح المحصول قمحاً جاهزاً، فيأتي الإقطاعي ويأخذ سهمه الذي يساوي نصف المحصول.
ويجمع المحصول في مكان يسمى (المسطاح) ثم يكيلون القمح ويأخذ كل طرف نصفه، ويبقى في المسطاح قمح يكنسه الفلاح ويأخذه له ومقداره لا يتجاوز الخمسين كيلو غراماً. ومن كرم كبير القبيلة أنه لا يقاسم الفلاح ما تبقى في المسطاح من قمح متناثر هنا وهناك. وذات مرة أخذ (اجباري) وهو من أقارب وداعة قمحه من شيخ فاضل، وفاضل هذا وكما يبدو لم يكن كريماً مع اجباري الذي يلقبه وداعة بـ(ابو ارگیبه)، فبعد ما تقاسم الرجلان المحصول وبقى القليل من القمح في المسطاح ولا يمكن جمعه إلا بعد كنسه، أجبر الشيخ فاضل اجباري كي يكنس المسطاح ويعطيه نصفه!
واقرأ ما قاله وداعة عنهما:
 
حول شيخ فاضل عند ابو ارگیبه
يحسب داليات وزين گص عیبه
حول شيخ فاضل صابحه ابمصباح
حتم على اجباري يكنس المسطاح
ساعه ايلم بيده وساعه بالمرواح
بالمسطاح ما خلاله احبيبه
ولم احصل على كل القصيدة كلها ولقد سمعت هذه القصة وأبياتها من الذين يحفظون بعض أشعار وداعة.
 
والدالية التي جمعها داليات، هي كيل يكيل الفلاحون قمحهم به.
 
والإقطاعيون سامحهم الله ظلموا الفلاحين كما ظلمتهم الحكومة آنذاك. والحقيقة أنهم كانوا عصا بيد الحكومة تضرب بها الشعب الأحوازي.
 
الدارمي
 
الدارمي نوع آخر من الشعر الشعبي وهو بيت واحد لا اكثر، إنما يعتبره بعض النقاد قصيدة بأكملها، لأن هذا النمط من الشعر يوصلك إلى المراد ويعطيك الزبدة في بيت واحد دون أي لف ودوران. وقد نظم وداعة الدارمي لكن دارمياته ليست قوية، وتعكس ما كان يمارسه في حياته أو ما عاناه خلالها وخذ نماذج من دارمياته:
 
لو ما حیه من الناس کل یوم اکامش (اکامش أي اعارك)
کلمن ولیفه احذاه بس آنه مامش (مامش أي غير موجود)
 
سواهه دهری ویای بنزل وخس حال (أخسأ الحال)
واعلی الخبز کظیت صف ویه الیهال (الیهال أي الأطفال)
 
لا مره التخبز عیش ولا کو ابنیه (لا کو: لا توجد)
متعنی للخباز غصباً عليه (متعني: ذاهب)
 
تدري المن الخباز بخت العيايز (العيايز: جمع العجوز)
كلهن انطاهن عيش بس مني يايز (يايز: تركني أو لم يعلق لي أهمية)
 
خل صبرچ ایظل دوم یا روحي هيدي (هيدي: كوني هادئة)
لو صف على الخباز لو سطلي بيدي (السطل: إناء)
 
ولو أنك دققت في أشعار هذا الشاعر الأمي الذي لا يكتب ولا يقرأ، فستجد البساطة وعدم التكلف في صياغة الأبيات، ولا توجد كلمة جاءت لملأ الفراغ أو لتكملة الوزن. وإني أرى في الكلمات التي تأتي لملأ الفراغ  وتكملة المصرع أو لحفظ الوزن، وكأنها حبات شعير في بيادر القمح اختلطت معه كي يصبح مغشوشاً. ولا يعرف القدماء من أهلنا الغش أبداً، ولهذا فأنك ترى في أشعارهم الصدق والإحساس الرهيف والبساطة، وأن أشعارهم تعكس واقع حياتهم التي كانوا يعيشونها.
 
وقبل الختام أقول أني لم اتمكن من جمع أشعار وداعة المتناثرة والتي يحفظها بعض أقاربه، فقد سمعت أنه قال في الغزل قصائد عدة وله (هوسات) لا كثيرة ولكني لم احصل حتى على قصيدة أو هوسة واحدة منه، فكان رحمه الله يسجل ما ينظم على شريط المغناطيسي ويحتفظ بالأشرطة، وقد ضاع معظمها و خرب ما تبقى منها بمرور السنين وهكذا ضاعت اكثر أشعاره.
 
وأخيراً حالف وداعة الحظ وصاد طيرين يسميان (بحرية) عندما كان يقنص، وباعهما بثمن غال زوج ابنه صادق وتزوج هو الثاني في آخر عمره ورزقه الله طفلين ولكن لم يمهله الموت بعد أن طعن في السن وتوفي عام 1997.
 
عادل العابر-الأحواز
+ نوشته شده در  2007/3/28ساعت 16:53  توسط ابن کارون  | 

من شعراء الأحواز
 
الشاعر وداعة البريهي
 
(3)
 
 
منذ ثمانية عقود والاحتلال الفارسي لم يسمح للأحوازيين أن ينشروا أي جريدة أو مجلة عربيتين ولم يدعمهم بفتح أي قناة عربية وحظر كتابهم من نشر كتبهم إلا القليل منهم، ولا يوجد في الأحواز أي مسرح عربي ولا مركز ثقافي عربي وقد منع الغناء الأحوازي منذ مجئ الملالي للحكم وحجتهم أن الغناء حرام ولكن غناء الفرس حلال! فلو زرت محلاً لبيع أقراص واشرطة الموسيقى لوجدت الغناء الفارسي متوفر، ولن تجد شريطاً واحداً للأحوازيين بل ولن تجد أغنية عربية بتاتاً! اللهم إلا اشرطة اللطم والنواح، فالعربية إن كان المراد منها تضليل الشعب الأحوازي عندئذ تكون مسموحة له.
فأي مرجع ذاك الذي يحلل موسيقى ويحرم أخرى غير الذي غايته محاربة الثقافة والتراث العربي الأحوازي؟
 
فليس بعجيب لو أننا أصبحنا مغمورين ونستنا الشعوب العربية في أنحاء الوطن العربي، فقد حدث كثيراً أني تحاورت مع أبناء امتنا العربية عبر شبكة الانترنت وكانوا يجهلون الأحواز ولم يسمعوا بخمسة ملايين عربي يعيشون تحت الاحتلال الإيراني قط.
فالشعوب تُُعرف بكتابها وشعراءها وقنواتها التلفزيونية ومسلسلاتها وأفلامها، والاحتلال الإيراني منع الأحوازيين من كل ما ينطق أو يكتب بالعربية!
 
فلنرجع إلى شاعرنا وداعة الذي لم ينشر شعره لعدم استطاعته الاقتصادية لا في كتاب ولا في الصحف، (وأينها الصحف التي تنشر في الأحواز بالعربية)؟
 
لم أعثر على قصيدة من وداعة كلما بحثت، وربما كان يركز على الأبوذيات اكثر من القصائد. وللأبوذيات ثقلها الأدبي والفني بين الشعراء وهواة الشعر، فناظم الغزالي المطرب العراقي المشهور غنى بالأبوذيات وكاظم الساهر غنى بها أيضاً، والغناء الجبلي اللبناني الذي يغنى به كثير من المطربين اللبنانيين يشبه الأبوذية الأحوازية، والنتيجة أن للأبوذية الأحوازية أهميتها الأدبية والفنية.
 
والموال عند شعراء الأحواز الشعبيين يتشكل من سبعة اشطر، اربعة منها بجناس والثلاثة الأخرى من جناس آخر. وقد يلى الموال بيت من الأبوذية وسأقدم ما كتبه وداعة البريهي في هذا النمط من الشعر:
طبيت بحر الهوى واتعذبت من يهل (أي منذ طفولتي).
دمعي حرگ وجنتی یا صاحبي من يهل (أي حين يهل الدمع).
یلواعدتنی وخنت ما گلت لی من یهل (أي لم تسألني من أي أهل).
واعد حبيبي وجفه بجفاك حبك هلك (أي هلك هلاكاً).
ما ظن تخون الوعد غشوك يمكن هلك (أي أهلك).
عود يا ريح الورد وشتم روايح هلك (أي الهيل).
وگبال شخصک علي عيد الفرح من يهل (أي كأن الهلال يهل).
 
والأبوذية التي تلي هذا الموال هي:
 
ربيت وياك أنا من صغر يهلاك
جفيت وما تظن اليحب يهلاك
أنت الي گطعت الوصل یهلاک؟
ابجحیم ونارهم تمت سریه
 
ومعنى الموال والأبوذية واضح.
 
یقال أن وداعة لم يكن شاعراً ولم يكتب الشعر إلا بعد طلاق زوجته ولم يتزوج بعدها إلا بعد مضي اكثر من عشرين سنة، ليس تعلقاً بحبها بل لم يكن يملك مهر الزواج وتكاليفه! فقد عاش وكما اشرت فقيراً مسكيناً لم يملك قوت يومه.
وله أبوذية يشكو من خلالها عزوبيته:
 
ولا مصباح ما مريت مرتين
اریاگی اتمرمرت یا ناس مرتین
کثیره ایذب علیها طبگ مرتین
وردتلی امکسوره ما تصح لیه
 
أي كل صباح أمر مرتين. وريقي صار مراً لأن الله زوج كثيرين بزوجتين بينما أنا ابحث عن إمرأة عجوز ولم احصل عليها. فـ(امكسورة) تعني المرأة العجوز التي لا تقدر على المشي أو المرأة التي ليست قوية.
 
فتراه يتجول بائعاً القماش تارة، ويعمل حمالاً في المراكب والسفن في ميناء المحمرة تارة أخرى، وعاملاً في البناء، وصياد الطيور، وقد يغزل الصوف أوقد يسافر من محافظة إلى أخرى ليعمل في بساتين الطماطم والخيار وله قصيدة في هذه المناسبة هذا مطلعها:
 
اخذ مرتك وشلع للحميدية
حلوة ونادره وتطلع اليومية
شلع: أي إذهب بسرعة.
 
فكان يبحث عن العمل من قرية (العويفي) إلى (المحمرة) ثم إلى (الحميدية) فإلى (القلعة) فيقول:
 
الناس اتكظ فلس حاضر ونقدي
حرت يا صوب انويهه ونقدي
جلي وتشريب بغداها ونقدي
سمچ مالح شوی ما یصح لیه
 
أي تستلم الناس رواتبها نقداً بينما أنا اصبحت محتاراً إلى أي جهة أسرع بحصاني كي أنجو من الفقر, كل على سماطه سمك مغلي ومرق شوربة وأنا لم أحصل حتى على السمك المالح المشوي. وقال السمك المالح المشوي، لأنه يصاد فيوضع على النار رأساً بعد أن يملح، دون أي حشو أو مخلفات أخرى. ويقصد هنا الصغار من السمك الذي نسميه (ابياح). ولا يأكل هذا النوع من السمك إلا الفقراء.
 
وفي أبوذية أخرى تدرك من أبياتها شدة الفقر الذي كان مرافقاً للشاعر:
 
الناس الها السلف ملتم وناطش
اتفوی ومایها اسباحه وناطش
اتشلبه وتحوی امعلگ وناطش
امخنن والرطب حسره علیه
 
(وناطش) في المصرع الأول: أي تفرق.
(وناطش) في المصرع الثاني أي قطرات من الماء. وفي المنجد، الطش: المطر الضعيف.
(وناطش) في المصرع الثالث: يقول الأحوازيون: طوشوا النخيل، أي إجمعوا ما سقط من رطب إذا ما هبت الريح. و(امخنن) هو البلح الذي يصاب بآفة قبل أن ينضج فيسقط من النخلة وهو لا يصلح للأكل طبعاً.
واتفوي أي تسبح.
اتشلبه أي تصعد النخلة. امعلگ كناية من الرطب المعلق في النخلة.
 
 
عادل العابر- الأحواز
+ نوشته شده در  2007/3/28ساعت 16:51  توسط ابن کارون  | 

من شعراء الأحواز
الشاعر وداعة البريهي
(2)
 
من قرأ الحلقة الأولى من هذه الدراسة قد يظن أن لا علم للأحوازيين بالشعر الفصيح، فأقول أن هناك شعراء أحوازيين كتبوا بالفصحى وعددهم ليس بقليل.
فهذا الدكتور عباس الطائي شاعر أحوازي يكتب الشعر الفصيح وخذ نموذجاً من شعره:
هم أهل أرضي وعرضي هم بنو وطني
أعيش من أجلهم في القول والعمل
قالت: كفاك عناء لست منفرداً
فالناس حولك في عيش وفي جذل
قلت: اعذريني فليس العيش ملعبة
لا عشت في جذل والأهل في نكل
 
أو الشاعر على الغريفي العدناني يقول في قصيدة من قصائدة:
اتقن الله صنعه في أناث
جل من دق صنعه وتعالى
قد براهن من نفاية طين
واصطفاهن قدوة لن تطالا
 
أو من شعراءنا القدامى علي بن خلف المشعشعي يقول:
ما زلت حرباً للزمان وأهله
ما زلت في طلب الكمال مشمرا
واذا الفتى صحب المكارم والثنا
عاد الزمان واهله من ذا الورى
 
ومثلهم شعراء كثيرون لا مجال لذكر أسماءهم في هذه الدراسة التي خصصتها للشاعر وداعة.
 
طلق وداعة زوجته (ابريجة) بعدما رزقهم الله طفلين وقد مات أحدهما وبقى الثاني يعيش مع أبيه الذي لم يتزوج لعسر أحواله الإقتصادية وبقى أعزب لعشرات السنين.
وسافر شاعرنا مثل الألوف من الأحوازيين إلى الكويت في عهد الشاه محمد رضا البهلوي بحثاً عن العمل وقد عمل هناك لفترة ثم عاد إلى وطنه الأحواز.
وطن محتل يسرق الفرس ثرواته وأبناءه يبحثون عن العمل في الكويت. والكويت ليس أثرى من الأحواز، فكلا البلدين يستخرج منهما النفط، هذا الذهب الأسود الذي جعل ساكني أرضه أغنياء، وهل حدث أن كويتياً جاء إلى الأحواز يبحث عن عمل؟ فهم في نعيم بفضل ثروات بلدهم (أدام الله نعيمهم) بينما الأحوازيون يبحثون عن لقمة قوتهم في الكويت والعراق وفي باقي الدول العربية والأجنبية! فما هو السبب؟ وما الذي جعل أبناء الأحواز يتركون بلدهم الثري ويهاجرون بحثاً عن لقمة عيشهم؟ أليس الإستعمار الفارسي هو السبب؟
 
يقول وداعة  في أبوذية أخرى:
نديم وآنس اخواني من الفن
المصايب لوعن گلبی من الفن
غدیت الالف ما عرفه من الفن
الحسبته یوز یطلع فرد لیه
 
لا شك أن الكثيرين من هواة الشعر في الأحواز يحفظون بعضاً من أشعار وداعة، وكان يعتبر نفسه فناناً والحقيقة هو كذلك، فإذا ما زار قوماً رحبوا به أجمل ترحيب وطلبوا منه أن ينشد لهم أشعاره. فينشدها دون أن يمكث أو يبحث في ذاكرته عن الأبيات، فقد كان يحفظ الكثير من الشعر. ودائماً ما نرى معاناته تعكس في أشعاره.
 
نديم وآنس اخواني من الفن:  النديم من جالس الأكابر أو شاركهم في الشراب، فيقول شاعرنا أني نديم وآنس أحبائي من شعري الذي نعته بالفن.
 
المصايب لوعن گلبی من الفن: أي حلت بي مصائب فتلوع قلبي منها. فـ(لوعن) من اللوعة وهو فعل لجمع المؤنث الغائب. و(من الفن) أي حين لفن ولفن هو جمع من فعل (لفى) أي أتى للمؤنث الغائب.
 
غدیت الالف ما عرفه من الفن: أي غديت وأنا لا أعرف الألف من الألفين في الحساب من شدة المصائب.
 
الحسبته یوز یطلع فرد لیه: أي كلما وصلت في العد لنتيجة الزوج تبين أن حسابي كان خطأ والصواب في العد هو الفرد.
 
إن الشعر وكما يقول علم النفس يعكس ما يعانيه الشاعر أو ما يعانيه جيله، فإذا وجدت الشعر يروي الحزن والألم فاعلم أن شاعره كان حزيناً ومتألماً، وعندما وجدته يروي لك لوعة الغرام يتبين أن الشاعر كان مغرماً، وإن وجدته يعكس الفرح والسرور هذا يعني أن من نظمه كان يعيش في الرخى والنعيم.
وأقول إن فاتك تأريخ أمة فإقرأ ما كتبه شعراءها، فإنهم يعكسون واقع التأريخ دون أي شك.
ولو قرأت أشعار الأحوازيين في عهد النظام البهلوي لا تجد إلا الحزن والفقر والحرمان وهذا يعني أن شعبنا كان يعيش في الحزن والفقر والحرمان في ذاك العهد الإستعماري.
 
وهذا ما يؤكد ما وصلت إليه عندما احاور بعض الشيوخ الطاعنين في السن فينقلوا لي شدة المعاناة التي كانوا يعيشونها خلال حياتهم في زمن الشاه.
 
يقول وداعة في أبوذية أخرى:
الدهر بحبال چتفنی وناحل
وسقم منه مرض بیه وناحل
الخلگ یتغشمر ویاهه وناحل
گعد بثنین ادیه ایدگ علیه
 
وفی هذه الأبوذيه التي هي شطر من الأشعار المحلية كما قلت، يشكو الشاعر أنه لم يذق طعم الحياة المترفه بل كان متقشفاً، معوزاً.
 
الدهر بحبال چتفنی وناحل: أي الدهر قد كتفني (ويعني أنه ربط يديه من الخلف) بحبال وأنا أحاول أن أحل حباله. فـ(وناحل) أي أنا أحل، أفك عقد الحبال.
 
وسقم منه مرض بیه وناحل: أي أصبحت من شدة تصاريف هذا الدهر، سقيماً ونحيلاً. فـ(وناحل) أي نحيل.
 
الخلگ یتغشمر ویاهه وناحل
گعد بثنین ادیه ایدگ علیه: أي لا مشكلة للدهر مع الناس إلا معي. فالخلق يمازحها ولكنه عندما يحين دوري يبدأ بضربي بكلتا يديه. فـ(وناحل) أي وأنا بشدة، أي يضربني بشدة.
 
في الأبوذية غالباً ما يكتمل معنى كل مصراع بقافيته، فحينما يقول:
 (الدهر بحبال چتفنی وناحل)، الشطر كامل من حيث المعنى، ولكن في شطر:
 (الخلگ یتغشمر ویاهه وناحل)، لا یکتمل المعنى إلا في المصراع الأخير.
 فإن قلت: (يمازح الناس وأنا بشدة)، فالجملة تبقى